الطبراني

335

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

بالآيات أهلكهم ، ولم يكن ذلك ظلما ؛ لأنّهم استحقّوا ذلك بعملهم فكانوا هم الظالمين لأنفسهم . قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ؛ أي بعضهم أنصار بعض . قوله تعالى : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ؛ أي بالتّوحيد واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وشرائعه ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ؛ عن ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ؛ الخمس بشرائطها ، وَيُؤْتُونَ ؛ ويؤدّون ، الزَّكاةَ ؛ الواجبة في أمواله ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ ؛ في الفرائض ، وَرَسُولَهُ ؛ في السّنن ، أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ؛ أي ينعم عليهم في الآخرة ، والرحمة هي النّعمة على المحتاج . وعن بعض أهل الإشارة : سيرحمهم في خمسة مواضع : عند الموت وسكراته ، وفي القبر وظلماته ، وعند قراءة الكتاب وحسراته ، وعند الميزان وندامته ، وعند الوقوف بين يدي اللّه ومسؤولاته . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) أي غالب في ملكه وسلطانه ، تجري أفعاله على ما توجبه الحكمة . قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛ أي بساتين تجري من تحت شجرها وغرفها أنهار الماء والعسل والخمر واللّبن ، خالِدِينَ فِيها ؛ أي مقيمين دائمين فيها . قوله تعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ؛ أي مساكنها ظاهرة عامرة يطيب بها العيش ، قال الحسن : ( هي مساكن بناها اللّه من الّلآلئ واليواقيت الحمر والزّبرجد الأخضر ) . وقوله : ( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) أي في بساتين إقامة ، قال ابن عبّاس : ( جنّات عدن في وسط الجنّة ، والجنّات حولها محدقة بها وهي معطاة منذ خلقها اللّه حتّى ينزلها أهلها النّبيّون والصّدّيقون والشّهداء والصّالحون ) . وعن مجاهد قال : ( قال عمر رضي اللّه عنه وهو على المنبر : هل تدرون ما جنّات عدن ؟ قصور في الجنّة من ذهب ، لكلّ قصر خمسمائة ألف باب ، على كلّ باب نحو خمس وعشرين ألفا من الحور العين ، لا يدخلها إلّا نبيّ ، وهنيئا لصاحب هذا القبر ، وأشار إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصدّق ، وهنيئا لأبي بكر أو شهيد ، وإنّي لعمر الشّهادة ) .